الثعلبي

336

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء فإذا مات نبي قام نبي وانه ليس بعدي نبي » [ 358 ] . فقال رجل : فما يكون بعدك ؟ قال يكون خلفاء [ ويكثر ] . قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : « [ أدوا ] بيعة الأول فالأول ، وأدّوا إليهم مالهم فإن اللّه سائلهم عن الذي لكم » « 1 » [ 359 ] . علقمة بن وائل عن أبيه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجل يسأله : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعوننا حقّنا ويسألوننا حقّهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسمعوا وأطيعوا فإنّ عليهم ما حمّلوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » « 2 » [ 360 ] . وعن أبي إمامة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : في حجة الوداع : « وهو على [ الجدعاء ] يعني ناقته فدعا في الركاب يتطاول » [ 361 ] . قال : ليسمع الناس فقال : ألا تسمعون ؟ - يطول بها صوته - فقال قائل من طوائف الناس : ما تعهد إلينا يا رسول اللّه ؟ فقال : « اعبدوا ربكم وصلّوا خمسكم وصوموا شهركم وأدّوا زكاة أموالكم وأطيعوا أولي الأمر تدخلوا جنة ربكم » « 3 » [ 362 ] . مكحول عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معاذ أطع كل أمير وصل خلف كل إمام ولا تسبّنّ أحدا من أصحابي » [ 363 ] . هشام عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببرّه والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كلّ ما وافق الحقّ وصلّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم » « 4 » [ 364 ] . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ اختلفتم فِي شَيْءٍ من أمر دينكم اختلاف الآراء فيتعاطى كلّ واحد ما يرى خلاف رأي صاحبه وأصله من النزع كان المتنازعين يتحازبان ويتحالفان ، ومنه قال : مناوأة : منازعة . قال الأعشى : نازعتم قضب الريحان متكئا * وقهوة مرّة راووقها خضل « 5 » فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ يعني إلى كتاب اللّه وَالرَّسُولِ ما دام حيّا ، فإذا مات فإلى سنّته ، وقوله :

--> ( 1 ) صحيح ابن حبّان : 10 / 419 . ( 2 ) نظرات في الكتب الخالدة : 95 . ( 3 ) كنز العمال : 5 / 294 ، بتفاوت يسير . ( 4 ) المعجم الأوسط : 6 / 237 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 5 / 261 ، والراووق : المصفّاة .